فصل: فصل في ذكر قراءات السورة كاملة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال الغزنوي:

سورة التين:
1 {وَالتين والزيتون}: جبلان.
وعن ابن عباس: هو تينكم وزيتونكم.
2 {سينين}: الشّجرة الحسناء...
والسّين: الحسن، وهي أقسام بمنازل الوحي.
4 {فِي أحسن تقويم}: أعدل خلق، وهي القامة المنتصبة وغيرها مكبة منكوسة.
5 {أسفل سافلين}: في قراءة عبد اللّه {أسفل السافلين}، وهو ردّه إلى أرذل العمر.
6 {غَيْرُ ممنون}: غير منقوص، وهو كتابة ثواب الصّالحين بعد الوهن. اهـ.

.قال ملا حويش:

تفسير سورة التين:
عدد 28 – 95.
نزلت بمكة بعد البروج.
وهي ثمان آيات.
وأربع وثلاثون كلمة.
ومائة وخمسة أحرف.
لا يوجد سورة مبدوءة ولا مختومة بما بدأت وختمت به.
لا ناسخ ولا منسوخ فيها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى: {وَالتِّينِ} أي الجبل الذي عليه دمشق المنبثق بأشجار التين من الفواكه الطيبة الخالصة من الشوائب المنقصة لا عجم فيها تشبه فواكه الجنة مغذ سريع الهضم طيب الرائحة مبارك في بقعة مباركة قال تعالى: {وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها} الآية 71 من سورة الأنبياء {والزيتون 1} الجبل الذي عليه البيت المقدس المتفطر بأشجار الزيتون المبارك لما فيه من أدم وغذاء ودهن يؤكل ويدخر ويستفاد به لا يحتاج شجره إلى خدمة بعد نباته يعيش ألوفا من السنين، ترى أشجاره من بقايا الرومان في قضاء الزوية ويسمونه بالروماني لأنه من غرسهم لا يسقط ورقه صيفا ولا شتاء نبت كريم في بقعة كريمة وقد سماه اللّه في كتابه شجرة مباركة في الآية 35 من سورة النور، وما جرى عليه بعض المفسرين بأن القسم به نفس التين والزيتون لا يستقيم مع قوله تعالى: {وَطُورِ سينين 2} الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السلام وسطع عليه نور الإله، ومكانه سيناء وسمي {سينين} لحسنه وبركته، وكل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى سينين وسيناء، هذا والعطف يؤيد ما جرينا عليه وكذلك قوله: {وَهذَا البلد الأمين 3} مكة حرسها اللّه حيث يأمن الناس فيها على أهلهم وأموالهم ونفوسهم حتى ان الرجل ليرى قاتل ابنه فلا يتعرض له فيها احتراما لشأنها ولهذا لقب بالأمين وإن تأويل {التين} بالشام و{الزيتون} بالقدس يناسب ذكر ما بعدها من الطور ومكة وهو من تسميته المحل باسم الحال فيه، ومناسبة المتعاطفات تدل دلالة صريحة على أن المراد بها الأماكن والأشجار، ويؤيد هذا ما أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب أنهما مسجد أصحاب الكهف ومسجد إيلياء لأن الأول قريب من الشام، والثاني قريب من القدس هذا وقد أقسم اللّه في هذه البقاع المقدسة لما فيها من البركات ولأنها معظمة بحد ذاتها، راجع الآية الأولى من الإسراء والآية 31 من سورة القصص الآتيتين، وجواب القسم {لَقَدْ خلقنا الإنسان فِي أحسن تقويم 4} شكلا وصورة ولونا وتسوية أعضاء واعتدال قامة مزينا بالعلم والحلم والعقل والفهم والنطق والتمييز يأكل بيده جالسا وقائما ومتكئا وغيره مكبا على وجهه يأكل بفمه محروما من القوى التي ألمعنا إليها في الآية 4 من سورة الشمس وقد متعه اللّه بما ذكر آنفا في سن الشباب والكهولة والشيخوخة، وقد سوى أصله من التراب ابداعا لا عن سابق مثل ولا من أصل آخر كالقردة كما يتقول به من لاخلاق له ولا إيمان {ثُمَّ رَدَدْناهُ أسفل سافلين 5} بعد ما كان عليه من الكمال إلى أرذل العمر لما توقعه فيه من الهرم والضعف ونقص العقل والسمع والبصر والشم والشهوة وانقطاع صالح العمل بالعجز عن الصيام والصلاة بصورة كاملة، هذا مصيره في الدنيا، وأما في الآخرة فإذا كان غير شاكر ما متعناه به وجحد ما أنعمنا به عليه وكفر بنا وبرسولنا وكتابنا فنرده إلى أسفل دركة من جهنم، وهكذا شأن كل كافر جحود {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ ممنون 6} وافيا غير ناقص لأن المؤمن الصالح لا ينحرف غالبا فلا يرد إلى أرذل العمر ولا ينقطع عمله ويدوم عليه أجره وقد شاهدت كثيرا من العلماء العاملين تجاوزوا المائة سنة وهم على أحسن خطة كالشيخ حسين الأزهري مفتي دير الزور والشيخ بدر الدين الحسني مدرس دار الحديث بدمشق رحمهما اللّه وأتباعهما كثير، على أن الرجل الصالح إذا أصيب بشيء ما يمنعه من ذلك فيكتب له ثواب ما كان يعمله قبل، قال ابن عباس هم نفر ردّوا إلى أرذل العمر على زمن رسول اللّه فانزل اللّه عذرهم وأخبرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم، وإذا صح هذا فالسبب خاص والحكم عام وقال عكرمة ما يضرّ هذا الشيخ كبره إذا ختم اللّه له بأحسن ما كان يعمل، وقال ابن عباس إن الذين آمنوا أي الذين قرأوا القرآن لم يردوا إلى أرذل العمر وهذا يؤيد ما ذكرنا آنفا قال تعالى: {فَما يُكَذِّبُكَ 7} أيها الإنسان، وهذا التفات من المغيبة إلى الخطاب، وهو من محسنات البيان ومقتضيات البديع {بعد} أي بعد البيان الذي ذكرناه لك {بالدين} الحق والبعث بعد الموت والحساب والجزاء وقد بينا لك البرهان القاطع والحجة الواضحة فما عليك إلا أن تصدق به وتعمل لأجله ليحكم لك بالحسنى من ربك الكريم القوي المتين {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكمين 8} صنعا وتدبيرا وعدلا وإذا كان كذلك، فكيف تتوهمون أنه لا يعيدكم بعد الموت وأن لا حساب ولا عقاب ولا جزاء ولا ثواب لا بل لابد لكم من ذلك وأن اللّه سيحكم على كل بما يستحقه حكما عدلا وقضاء مبرما وهذا الاستفهام تقريري وجوابه بلى إنه أقضى القاضين وإنه قادر على ما يريده.
جاء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ والتين فليقل وأنا على ذلك من الشاهدين»، أخرجه الترمذي وقال الشافعي رحمه اللّه، يقولها حتى في الصلاة هذا واللّه أعلم.
وأستغفر اللّه، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العظيم، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين. اهـ.

.فصل في الوقف والابتداء في آيات السورة الكريمة:

.قال زكريا الأنصاري:

سورة التين:
مكية أو مدنية.
وجواب القسم {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} وهو كاف قاله أبو حاتم وليس بجيد للفصل بين المستثنى والمستثني منه وانما أجازه أبو حاتم أطول الكلام.
{غير ممنون} تام قاله أبو حاتم وقال أبو عمرو فيه كاف.
{بالدين} وكذا آخر السورة. اهـ.

.قال أحمد عبد الكريم الأشموني:

سورة والتين:
مكية أو مدنية.
ولا وقف من أولها إلى {تقويم} فلا يوقف على {الأمين} لأنَّ لقد خلقنا جواب القسم فلا يفصل بين القسم وجوابه بالوقف.
{تقويم} قال أبو حاتم كاف إن أراد بالإنسان جميع الناس وإن أراد به النبي صلى الله عليه وسلم و{ثم رددناه} يعني أبا جهل كان الوقف على {تقويم} أكفى لا محالة.
{سافلين} جائز إن عنى بالإنسان الكافر و{أسفل سافلين} الدرك من النار وليس بوقف إن جعل {أسفل سافلين} في معنى أرذل العمر والسافلون الهرمى والزمني لأنَّ المؤمن إذا ردَّ إلى أرذل العمر كتب له مثل ما كان يعمل في صحته وقوته.
{ممنون} تام لانتقاله من الغيبة إلى الخطاب ومثله في التمام {بالدين} للابتداء بالاستفهام وكذا آخر السورة. اهـ.

.فصل في ذكر قراءات السورة كاملة:

.قال الدمياطي:

سورة التين:
مكية.
وآيها ثمان.
يوقف لحمزة على قوله تعالى: {في أحسن} بأربعة أوجه الأول التحقيق بلا سكت الثاني مع السكت على حرف المد والثالث نقل حركة الهمزة ما قبلها بلا إدغام الرابع النقل مع الإدغام وأما بين بين فضعيف كما في النشر وهو من المتوسط بغيره المنفصل. اهـ.

.قال عبد الفتاح القاضي:

سورة والتين:
{رددناه}، {أجر غير}، جلي. اهـ.

.فصل في فوائد لغوية وإعرابية وبلاغية في جميع آيات السورة:

.قال في الجدول في إعراب القرآن الكريم:

سورة التين:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

.[سورة التين: الآيات 1- 5]

{وَالتين والزيتون (1) وَطُورِ سينين (2) وَهذَا البلد الأمين (3) لَقَدْ خلقنا الإنسان فِي أحسن تقويم (4) ثُمَّ رَدَدْناهُ أسفل سافلين (5)}

.الإعراب:

{والتين} متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم {هذا} اسم إشارة في محلّ جرّ معطوف على التين، {البلد} بدل من اسم الإشارة- أو عطف بيان عليه- مجرور (اللام) لام القسم (قد) حرف تحقيق {في أحسن} متعلّق بحال من الإنسان {ثم} للعطف {أسفل} حال منصوبة من ضمير الغائب في {رددناه}..
جملة: (أقسم) بـ: {التين}... لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: {خلقنا...} لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: {رددناه...} لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

.الصرف:

(1) {التين}: اسم علم لجبل بعينه في الشام، أو اسم الفاكهة المعروفة اسم جنس، وزنه فعل بكسر فسكون.
{الزيتون}، اسم علم لجبل بعينه في الشام، أو اسم الفاكهة المعروفة اسم جنس، وزنه فعلون بفتح فسكون.
(2) {سينين}: اسم علم لجبل بعينه في مصر، قيل معناه المبارك، وزنه فعليل بكسر الفاء وسكون العين.
(4) {تقويم}: مصدر قياسيّ للرباعيّ قوّم، وزنه تفعيل، معناه التعديل والاستقامة.

.[سورة التين: آية 6]

{إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ ممنون (6)}.

.الإعراب:

{إلّا} للاستثناء، {الذين} موصول في محلّ نصب مستثنى، (الفاء) زائدة (لهم) متعلّق بخبر مقدم للمبتدأ {أجر}، {غير} نعت لـ: {أجر} مرفوع.
جملة: {آمنوا...} لا محلّ لها صلة الموصول {الذين}.
وجملة: {عملوا...} لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: {لهم أجر...} لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

.[سورة التين: آية 7]

{فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين (7)}.

.الإعراب:

(الفاء) استئنافيّة (ما) اسم استفهام للإنكار في محلّ رفع مبتدأ {بعد} ظرف مبني على الضمّ في محلّ نصب متعلّق بـ: {يكذّبك}، {بالدين} متعلّق بـ: {يكذّبك}.
جملة: {ما يكذّبك...} لا محلّ لها استئنافيّة.

.البلاغة:

الالتفات: في قوله تعالى: {فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين}.
خطاب للإنسان على طريقة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، لتشديد التوبيخ والتبكيت، أي فما يجعلك كاذبا بسبب الجزاء وإنكاره بعد هذا الدليل.

.[سورة التين: آية 8]

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكمين (8)}.

.الإعراب:

(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (أحكم) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ليس.
جملة: {أليس اللّه بأحكم...} لا محلّ لها استئنافيّة.

.الصرف:

(أحكم)، اسم التفضيل من الثلاثيّ حكم بمعنى قضى، وزنه أفعل.